سعيد حوي
2224
الأساس في التفسير
التفصيل الأول لآيات المحور جاء في سورة الأنفال ، وجاءت سورة براءة بمثابة منشور قتال ولكنه كذلك يفصل في المحور الذي فصلت في سورة الأنفال . فائدة : تحدث القسم الأول في هذه السورة عن قتال المشركين ، وقتال أهل الكتاب ، ورأينا أن أهل الكتاب مخيرون بين ثلاثة أشياء : الإسلام ، أو القتال ، أو الجزية ، وأما المشركون فلا خيار أمامهم ، إما القتل ، أو الإسلام ، وهذا في مشركي العرب ، لا خلاف عليه - تقريبا - وأما مشركو غير العرب فما حكمهم ؟ هل يعاملون معاملة أهل الكتاب ؟ أو يعاملون معاملة مشركي العرب ؟ لقد أجمع الصحابة على أن يأخذوا الجزية من المجوس ، وهذا يفيد أنهم عاملوا المجوس معاملة أهل الكتاب ، ولذلك فقد جرى العمل خلال التاريخ على أن يعامل غير مشركي العرب معاملة أهل الكتاب ، على خلاف بين الفقهاء في ذلك . وإذن فإن القسم الذي مر معنا ، أمرنا أن نقاتل كل الناس ، مع ملاحظة أن الناس نوعان : نوع تقبل منه الجزية ونوع لا تقبل منه ، وعلى هذا فإن هذا القسم فصل في موضوع فرضية القتال ، وحدد الجهات التي يفترض علينا أن نقاتلها ، وحدد ما نقبله من كل جهة وما لا نقبله . ولعل من نافلة القولة أن نقول : إن أكثر المسلمين عن مثل هذا غافلون ، بل يستغربون إذا فاتحهم أحد بمثل ذلك ، بل يستنكر الكثيرون منهم أن يطالبهم أحد بالسير في الطريق العملي لإقامة هذه الأحكام ، على أن العلم بالإسلام - بفضل الله - بدأ ينتشر ، والملتزمون بكل ما يطلبه منهم الإسلام بدءوا يكثرون ، وإن هذه الأمة لإلى خير بإذن الله . المعنى الحرفي للمقطع الأول : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي هذه براءة واصلة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين والمعنى : أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين ، وأنه منبوذ إليهم . والمشركون إما أن يكونوا معاهدين أو لا ، والمعاهدون إما أن يكون عهدهم إلى مدة محددة ، أو لا ، والذين عهدهم إلى مدة محددة إما أن تكون هذه المدة أقل من أربعة أشهر ، أو أكثر ، والتي هي أكثر إما أن يكون أصحابها وافين بالتزاماتهم غير مبيتين نية غدر أو لا . فمن بيت نية غدر ، فقد مر